طباعة النفث الحبري

0
2666
طباعة النفث الحبري

مستقبل الطباعة في القرن الـ٢١

أ.د. جورج نوبار

المستقبل في علم الله سبحانه وتعالى وحده، ولكن الجميع يتوقع ان طباعة النفث الحبري (الإنك چيت) ستلعب الدور الأبرز خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك لأسباب كثيرة منها:
– ان التقنية تتطور وتتقدم بخطي سريعة وثابتة
– انها طريقة لا تستخدم الضغط الطباعي
– ولا تستخدم الأسطح الطباعية
– تكاليف تصنيعها منخفضة
– الجودة الطباعية أصبحت عالية جدا
– مرونة الطباعة على كل أنواع وأشكال وأحجام الخامات
– نسب الهالك منخفضة

وغيرها من الأسباب الحيوية والتي بلا شك ستجعل هذه التقنية والطريقة الطباعية تتربع في المستقبل القريب على عرش صناعات الطباعة.
وطباعة النفث الحبري والتي قد تبدو في الوهلة الأولى انها طباعة سهلة تعتمد على بث ورش نقيطات ميكرونية من الحبر السائل من خلال فوهات متناهية الصغر الى السطح او الخامة المراد طباعتها، الا انها في تطبيقها تعتمد على مجموعة من المعايير والعناصر والتقنيات المعقدة والتي تحتاج الى العديد من المهارات والخبرات في تصنيع الطابعات الخاصة بها.

ويمكن تصنيف تقنيات النفث الحبري الى نوعين رئيسيين:
– الطباعة المستمرة Continuous
– الطباعة بالنقطة عند الحاجة Drop on Demand

تعتمد الطريقة الأولي، والتي تم إكتشافها في عام ١٨٦٧ على يد لورد كيلڤين، وتم انتاج اول طابعة تجارية منها في عام ١٩٥١ عن طريق شركة سيمنز، على إخراج النقيطات الحبرية باستمرار من الفوهات دون توقف، ويتم توجيه كل نقيطة عن طريق شحنها بشحنات كهروستاتيكية ومرورها من خلال مجال انحراف الى الموقع المراد طباعته، والنقيطات التي لا تستخدم يعاد تجميعها وتدويرها وإستخدامها مرة اخري.
تتميز هذه الطريقة بالسرعات الطباعية العالية والمسافات الكبيرة بين الفوهات والخامات المراد طباعتها، ولا تحدث إنسدادات للفوهات حيث انها تعمل باستمرار دون توقف.
ومن عيوبها انها ذات دقة تسجيل طباعي منخفض وذات تكاليف صيانة عالية وهي غير ودودة للبيئة بسبب الاحبار القابلة للتبخر التي تستخدمها.
من أهم الشركات التي تستخدمها: دومينو – فيديوچيت – كوداك فيرسامارك

أما الطريقة الثانية فهي لا تنتج النقيطات الحبرية الا عند الحاجة اليها وبالطلب، وتم اكتشافها في عام ١٩٧٠على يد الثلاثي زولتان وكيسر وسيرز، وتم انتاج اول طابعة في عام ١٩٧٧ عن طريق شركة سيمنز، ويمكن تصنيفها الى (٤) تقنيات رئيسية:
– التقنية الحرارية، وفيها تتكون النقيطات الحبرية عن طريق التسخين الحراري للحبر السائل داخل المستودع الى درجات حرارة تصل من ٣٥٠ الى ٤٠٠ درجة مئوية، مما يتسبب في تبخير طبقات رقيقة من الحبر على هيئة فقاعات هوائية تتسبب في إزاحة الحبر للخارج من خلال الفوهات وعلى هيئة نقيطات حبرية ميكرونية. وبعد خروج النقيطات الحبرية يتم ملء المستودع مرة أخرى بكميات من الحبر.
تتميز هذه التقنية بصغر أحجام نقيطات الحبر الخاصة بها، وبكثافات وأعداد عالية للفوهات، وبالتالي يمكن انتاج طابعات مدمجة مع تخفيض تكاليف الرؤوس الطباعية.
ومن عيوبها انها لا تستخدم الا احبار خاصة قابلة للتبخر الحراري، مع إستخدام درجات حرارة عالية جدا قد تتسبب في بعض المشاكل.
أهم الشركات التي تستخدمها: كانون – إتش پي – ليكسمارك

– تقنية الپييزو، وفيها يتم إستخدام بلورة پييزو والتي تتقوس مع وصول التيار الكهربي لها، مما يتسبب في إزاحة الحبر الموجود داخل المستودع وخروجه من خلال الفوهات على هيئة نقيطات متناهية الصغر.
تتميز هذه الطريقة بتنوع الاحبار المستخدمة وبحرية كبيرة، الى جانب طول العمر التشغيلي للرؤوس الطباعية.
ومن عيوبها التكاليف العالية للرؤوس الطباعية.
من أهم الشركات التي تستخدمها: زاار – إپسون – كونيكا مينولتا – فيوچي فيلم

– التقنية الاكتروستاتيكية (الكهروساكنة)، وفيها يتم إخراج نقيطات الحبر بتأثير مجال كهرو ستاتيكي وتحتاج الى احبار موصلة.
تتميز هذه التقنية بدقة تسجيل طباعي عالي يتخطي تلك الخاصة بتقنية الپييزو، ويمكنها إستخدام نقيطات متناهية الصغر من الحبر مع إستخدام الخضاب الملونة، وتعتمد أحجام النقيطات على فارق الجهد المستخدم وليس على حجم الفوهات، وبالتالي يمكنم انتاج مطبوعات ذات كثافات بصرية عالية للغاية.
ومن عيوبها انها تقنية مكلفة ولابد من إستخدام احبار موصلة معها.
من أهم الشركات المستخدمة لها: إن إى سي – طوكيو إلكتريك

– تقنية الـ MEMS وهي اختصار لـ Micro Electro Mechanical Systems والتي تستخدم في تصنيع وإنتاج الدوائر المتكاملة.
تتميز هذه التقنية بإنتاج مجموعات أكبر وأكثر كثافة من الفوهات الأصغر حجماً، مما يؤدي الى زيادة دقة التسجيل الطباعي، وهي تعمل بنظام المرور الواحد للخامة أسفل الرؤوس الطباعية Single Pass والذي يؤدي بدوره الى زيادة كبيرة في السرعات الطباعية.
ومن عيوبها انها لا تستخدم الا الاحبار المائية، وتحتاج الى نظام لتنظيف الفوهات وإزالة الانسدادات الخاصة بها.
واليوم تتجه معظم الشركات المصنعة الرائدة الى استخدام هذه التقنية في طابعاتها الحديثة.

وتستخدم تقنيات النفث الحبري في العديد من التطبيقات داخل الأسواق، ويمكن تصنيفها الى ثلاثة أسواق رئيسية:
– الطباعة، لطباعة مطبوعات متنوعة ومختلفة للاستخدام المنزلي والتجاري والاعلاني والترويجي والتغليف والصور الفوتوغرافية والبوسترات واللوحات والكتب والمجلات والصحف والتطبيقات الصناعية مثل السيراميك وورق الحائط والديكور.
– الالكترونيات المطبوعة كعملية تصنيعية لانتاج الشاشات المسطحة ومصادر الإضاءة والحساسات الكهربية والالكترونيات والشاحنات والبطاريات المختلفة
– التوزيع والتغطية كعمليات تصنيعية في المجال الطبي والصيدلي والغذائي والزراعي والبيطري.

وهناك (٤) أنواع رئيسية لجفاف أحبار النفث الحبري، هي:
– التشرب: وهي أسهل الطرق وفيها يتم تشرب الجزء السائل من الحبر عن طريق الخامة تاركاً المادة الملونة على السطح.
من مميزاتها ان تصميم المجفف يكون بسيطا وسهلا، ولا يحتاج الى طاقة.
من عيوبها البطء واحتياجها الى خامات متشربة، مع تجمع الجزء السائل داخل الخامة وقصور في التغطية لمساحات كبيرة.

– تغيير الحالة: وفيها يتم تحويل وتغيير حالة الحبر من السائل الى الصلب على الخامة الطباعية نفسها، بدون استخدام أي مجففات او معالجات، ويمكن تطبيقها مع تسخين الحبر والرؤوس الطباعية، ويبقي معظم الحبر على سطح الخامة.
من مميزاتها انها بسيطة لا تحتاج الى طاقات كبيرة وسريعة وتتناسب مع الخامات غير المتشربة.
من عيوبها مقاومة الكشط والحك، وبعض مشاكل الالتصاق، مع ظهور الطبقات الحبرية ببروز واضح.

– الإشعاع: وفيها يتم معالجة الاحبار وتجفيفها عن طريق تعريضها الى أشعة معينة، وهناك نوعين من الأشعة شائعة الاستخدام هي الأشعة فوق البنفسجية والشعاع الالكتروني، والأولى هي الطريقة الأكثر شيوعاً واستخداماً.
من مميزاتها استخدام مدى واسع من الخامات، ومجففات مدمجة وسرعة جفاف عالية ولحظية وكاملة.
من عيوبها التكلفة العالية للأحبار المستخدمة، وظهور الاحبار كطبقات بارزة وبعض المشاكل مع المواد الغذائية.

– التبخر: وفيها يتم تبخر المذيب او المياه الموجودة داخل الاحبار كوسط حامل لها، وهي أكثر الطرق المستخدمة، وفيها يتم استخدام الحرارة لتسهيل عمليات التبخر، ويمكن استخدام تقنيات مختلفة لانتاج الحرارة المطلوبة، عن طريق الهواء الساخن، الأسطوانات او السيور الساخنة، او عن طريق الأشعة تحت الحمراء.
من مميزاتها ان فيلم الحبر يكون رقيقاً، وودوديتها للبيئة ومناسبتها للسرعات الإنتاجية العالية.
من عيوبها استخدام الطاقات العالية، تسخين الخامة نفسها، صعبة مع الخامات غير المتشربة، والمجففات الخاصة بها تكون كبيرة الحجم ومكلفة لا سيما مع السرعات الطباعية العالية.

أ.د. چورچ نوبار